الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
71
الجمرات في الماضي والحاضر
المذكورة ويرمونها ، بل كانت على شكل مجموعة من الأحجار الصغيرة أو الحصى ، ونظراً إلى وجود احتمال قوي بأنّ هذا الأسلوب مقتبس من ( رمي الجمرات ) فلو كان هناك عمود واقعاً في ذلك الزمان في محل الجمرات فإنّ من المناسب أن يقوم العرب تقليداً لذلك بنصب أعمدة على القبور المذكورة ويرمونها . ومن هذه الملاحظة يفهم جيداً عدم وجود الأعمدة في تلك الاعصار ، ويمكن أن يكون هذا المعنى مؤيداً للمطلوب . 2 - جمع سبعين حصاة وقد ورد في كثير من كلمات الأعاظم كالمحقّق الحلّي في « شرائع الإسلام » « 1 » ، والعلّامة في « المنتهى » « 2 » أنهم ينبغي على الحجّاج جمع سبعين حصاة للرمي من داخل منطقة الحرم ( سواءً كانت هي المشعر الحرام أو منى ) ويرمون سبعة منها في اليوم الأوّل على جمرة العقبة ، ويرمون في اليوم الثاني 21 حصاة للجمار الثلاثة كلّها ، و 21 حصاة لليوم الثاني و 21 حصاة لليوم الثالث ( فيما لو بقوا ثلاثة أيّام في منى ) بحيث يكون المجموع سبعين حصاة صغيرة . ولم يقل أحدٌ إلّا القليل بأنّ على الحجاج أن يحملوا معهم أكثر من هذا المقدار ، وهذا يدلّ على أن رمي الجمرات كان سهل جدّاً بحيث يندر احتمال
--> ( 1 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 191 . ( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 728 .